عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4011

بغية الطلب في تاريخ حلب

زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر أبو اليمن الكندي من ساكني دار الخلافة أسلمه والده في صغره إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي المقرئ سبط الشيخ أبي منصور الخياط فلقنه القرآن وجود عليه قراءته ثم حفظه القراءات فقرأ عليه بالروايات العشر وعمره عشر سنين ثم إنه أقرأه أيضا على مشايخ أقدم اسناد منه كأبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري وأبي الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبي بكر محمد بن الخضر خطيب المحول ثم إنه اشغله بالنحو واللغة وأمره بملازمة الشريف أبي السعادات بن الشجري وأبي منصور الجواليقي لقراءة الأدب فقرأ عليهما حتى برع في النحو ومعرفة العربية وأسمعه الحديث الكثير من الشيوخ الكبار كأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز وأبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبي الحسن علي بن هبة الله بن محمد بن البيضاوي وأبي محمد يحيى بن علي بن الطراح وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن توبة وأبي عبد الله الحسين بن علي بن أحمد الخياط ومن جماعة غيرهم وقرأ بنفسه على المشايخ كثيرا وكان الشيخ أبو محمد المقرئ يعزه ويقريه كثيرا ورباه أحسن تربية ووهب له كثيرا من الكتب والأصول التي قرأها عليه وكانت همته إليه مصروفة فعادت بركته عليه فعمر عهدا طويلا وانتشرت عنه الرواية ورحل إليه طلاب العلم من الأقطار لقراءة القرآن عليه والحديث والأدب وتفرد بأكثر مروياته وكان يروي كثيرا من كتب الأدب ودواوين الشعر ويكتب خطا مليحا ولما مات شيخه أبو محمد قام مقامه في مسجده وأم الناس فيه أياما وله نيف وعشرون سنة ثم أنه سافر عن بغداد في سنة ثلاث وأربعين ودخل همذان وأقام بها سنين يتفقه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرازي بمدرسة السلطان طغرل